محمد كرد علي
224
خطط الشام
( Dolmens ) يبلغ عددها المئتين على ما قال مالون ، وهي عبارة عن ثلاثة أحجار عادية ضخمة أحدها طويل منبسط ، يبلغ طوله ثلاثة أمتار في عرض مترين ، يركز أفقيا فوق حجرين آخرين مربعين مستطيلين ، ومنها ما يبلغ علوه 80 س ومنها ضعف ذلك . وقد زعموا أنها كانت مذابح دينية وأنها هي المشارف التي تكرر ذكرها في الأسفار المقدسة . والرأي المرجح أنها كانت قبورا ، ولا يعرف لها تاريخ أكيد . والعلماء يجعلون عهدها في الطور المعروف بطور الظران . وربما كانت أقدم عاديات الشام . ومن أقدم مصانع الحثيين قلعتهم التي أنشأوها على الفرات في كركميش ( جرابلس ) فبقيت حسكة في حلق نينوى إلى نحو سنة 710 قبل الميلاد حتى استولى الأشوريون عليها . وبنو إسرائيل كالحثيين لم يتركوا في فلسطين منبتهم ومطلعهم سوى آثار ضئيلة . وأهم ما بقي من آثارهم ، معبدهم في القدس أو معبد سليمان الذي جمع إليه الصناع والمهندسين من صور بمساعدة الملك حيرام سنة 1013 قبل الميلاد ، وقد حرق هذا المعبد فرمم غير مرة على عهد ملوك يهوذا سنة 588 قبل الميلاد ، ولما عاد اليهود بعد ثنتين وخمسين سنة من أسرهم في بابل جددوا المعبد على مثال الأول في الجملة ، وكانت دثرت محاسنه الأولى ، ثم وقع ترميمه في أدوار مختلفة ولم يصب هذا المعبد بأذى على عهد السلوقيين خلفاء الإسكندر المقدوني في الشام ، ولا في زمن بومبيوس الروماني ، لأنه كان من عادة اليونان والرومان ولا سيما الرومان ، أن لا يقاتلوا الأمم التي يدوخونها على أربابها . وربما اقتبسوا ممن غلبوهم على أمرهم عباداتهم من غير نكير . وسّع هيرودوس ملك اليهود معبد سليمان ، وانتهى على عهد نيرون ، وكان عمل فيه ألف كاهن وألوف من العملة دهرا طويلا . وقد قيل : إن سليمان خزن من غنائمة لبناء معبده مئة ألف وزنة من الذهب ومليون وزنة من الفضة ، قدرت بسكة زماننا بثمانمائة وتسعة وثمانين مليونا ونصف مليون جنيه ، وذلك ما عدا الحديد والنحاس والخشب . فكمل بناؤه سنة 1005 قبل الميلاد وكان فخر أورشليم ، وأجمل بناء في العالم . وقد شيد بجانب الهيكل الشرقي رواق من السواري أي العمد ، فأدار الملوك المتأخرون